محمد هادي معرفة
277
التمهيد في علوم القرآن
رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا « 1 » . هذا ممّا لا خلاف فيه ، كما صرّح بذلك أبو جعفر بن الزبير « 2 » . * * * وربّما كانت السورة تفتتح ، وقبل أن تكتمل تفتتح سورة أخرى وتكتمل هذه الأخيرة قبل أن تكتمل الأولى . وذلك كان بأمر النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) وبإشارته . . كما في سورة البقرة هي أولى سورة ابتدأ نزولها بالمدينة بعد الهجرة . . لكنّها استمرّ نزولها سنوات حتى إلى ما بعد سنة الست . . إذ فيها الكثير من آيات نزلن في هذه الفترات المتأخّرة ، منها آية « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » « 3 » . . . انّها نزلت عندما تحرّج المسلمون من السعي بين الصفا والمروة لمكان أساف ونائلة عليهما ، وكان المشركون وضعوهما على الجبلين يطوفون بهما ويلمسونهما . . فنزلت الآية دفعا لتوهّم الحظر . . الأمر الذي يستدعي نزولها بعد صلح الحديبيّة في عمرة القضاء « 4 » وهو عام الست من الهجرة . . أو لعلّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) أمر بوضع الآية في هذا الموضع من السورة . . واللّه العالم . وهكذا نزلت آيات الحج في نفس العام وثبتت في هذه السورة بالذات !
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي بطريق حسن ، والحاكم بطريق صحيح - راجع البرهان - : ج 1 ص 241 وراجع تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 36 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 60 . ( 3 ) البقرة : 158 . ( 4 ) روي ذلك عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) راجع تفسير العيّاشي : ج 1 ص 70 ح 133 وراجع أيضا تفسير الطبري : ج 2 ص 123 .